محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
200
رشحات البحار ( فارسى )
الظاهر و الباطن بخصوصياتها تكون مستلزمة للاحتجاب عن أحكام الآخر . فالسالك فى هذا المقام مقيد به حكم أحد التجليين و حيث أن هذا نقص ، فلا بد و أن يخرج من هذا الاحتجاب بعناية اللّه . لان اجتماع اسم الباطن و الظاهر و استحضارها يقتضى مظهرا فيتولد القلب الجامع للحضرتين و لذلك لو نظر إلى هذا السر الوجودى الذى هو الظاهر و الباطن و استحضر هذا المعنى ، حتى صار قابلا لأن يتجلى الحق عليه بالبرزخية الجامعة بين الحضرتين ، فتلك الحالة الحاصلة من امتزاج الاسم الظاهر و الباطن يسمى بالأخفى و القلب الجامع لتجلى الاسمين و تحققه بالحضرتين و لا يشغله شأن من الشانين و هذا صار مظهرا للبرزخية الثانية و التعين الثانى و هى الواحدية . فالسالك المتحقق بأسماء الظهور و أسماء البطون يصير مرآة للصفات الإلهية ظهورا و بطونا و يكون السالك فى هذه المرتبة فى عين التلوين متمكنا و يظهر بأى مرتبة شاء و هذه المرتبة مرتبة أولى العزم من الرسل و الأنبياء و الكمل و الأفراد التابعين لهم ، صلوات اللّه عليهم . و هذا مرادهم [ من قولهم ] من حيث جمعه الرحمانى بين الظهور و البطون فى دائرة الصفات الألوهية التى هى المفاتيح الثانية للبرزخية الثانية بطن سابع . فإن هذه المرتبة مكمونة للسر الوجودى فاذا جلى و استجلى بعناية اللّه فقد تخلع بالكرامتين و تشرف بالشرافتين و من هنا ظهر معنى قول مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : لم تره العيون بمشاهدة الأبصار و لكن تراه القلوب بحقائق « 1 » الإيمان « 2 » فإنك بعد ما عرفت من أن حقيقة الإيمان الاستحضار و هو إما استحضار فى مرتبة القلب النفسانى بحضورك عنده و مقام و إن لم تكن تراه فانه يراك و انك علمه ، و إما استحضار فى مرتبة الروح بحضور الحق و مقام اعبد ربك كانك تراه و إما استحضار فى مرتبة السر الوجودى من حيث الظهور و هو
--> ( 1 ) . فى الأصل : بحقايق ( 2 ) . كلينى : الكافى ، ج 1 ، ص 97